تسري اليوم معادلة خطيرة في سوق العمل الاردني ومفادها أن أجر العامل السوري أقل من نصف أجر العامل الاردني والوافدين من جنسيات أخرى،وعلى أساس هذه المعادلة، عمل أصحاب العمل على استبدال العمال الأردنيين بوافدين سوريين.
لم يتمسك أصحاب العمل بالعمال الاردنيين، على الرغم من تحذير وزارة العمل لاصحاب العمل بجرم تشغيل عمال وافدين مخالفين لقانون العمل، الا أن احلالا سريعا يسري في سوق العمل الاردني للعمالة السورية التي تسربت الى قطاعات عمالية مختلفة، لا بل إن بعضا من المنشآت التجارية والخدماتية في قطاعات كثيرة سرحت العمال الاردنيين دون وجه حق، واستبدلتهم بعمال سوريين.
ويقول اصحاب عمل إن متوسط الاجر اليومي للعامل السوري يقل عن الاردني بحدود النصف وأحيانا أكثر، كما أن العامل السوري لا يسجل في كشوفات الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، إضافة الى أنه يعمل لساعات تزيد عن المعدل القانوني الذي ينص عليه قانون العمل الاردني، ولا يطالب باجازات عمل شهرية وسنوية.
عمال أردنيون برمجوا حياتهم على أجور يتقضاونها شهريا من مهن مختلفة، تفاجأوا بخيارات صعبة يضعهم اصحاب العمل أمامها، فإما التخلي عن نصف الاجر والبقاء أو الرحيل عن العمل، وهذا الواقع اصطدم به الاف من العمال الاردنيين الذين وضعتهم المعادلة الجديدة التي تحكم سوق العمل أمام خيارات كلها صعبة ومريرة وثقيلة.
الحال الجديد، حول عمالا اردنيين الى باحثين عن فرص عمل جديدة، تتجاذبهم أهواء أصحاب العمل وتحكمهم خيارات صعبة، فبين ليلة وضحاها تحول العامل الى عاطل عن العمل، وانخفض أجره الى أقل من النصف، وما زاد» الطين بلة « أن اصحاب العمل يمارسون سياستهم ضد العمال الاردنيين بالمكشوف، لا بل إن منشآت تجارية وخدماتية كبرى كانت تشغل المئات من الاردنيين، تخلت عنهم جميعا في لحظة واحدة، واستبدلتهم بعمال سوريين.
اصحاب العمل لا ينحازون الا لمعادلة واحدة «يتيمة « المهم كيف يجنون الارباح السريعة والكثيرة...ولو على حساب مسؤوليات اجتماعية وعلى حساب عمال أردنيين برمجوا حياتهم على فرص عمل توفر لهم دخلا شهريا وتعيل أولادهم وأسرهم.
4 عمال أردنيين يعملون في «ملحمة « في غرب عمان، فوجئوا بقرار من صاحب العمل بخفض أجورهم أو تسريحهم عن العمل، حاولوا التفاوض أكثر من مرة، الا أن الجواب الوحيد الذي أتاهم من صاحب العمل لا خيار ثالث أمامكم،ولم يجدوا أمامهم الا الرضوخ والاستمرار في العمل بأجر أقل، رغبة في توفير الحد الادنى من مستلزمات المعيشة.
ما واجه عمال الملحمة الاربعة، لا يختلف عن مصير 50 عاملا أردنيا كانوا يعملون في مخبز بعمان الغربية، طرودا دون سابق إنذار من عملهم،و تم استبدالهم جميعا بعمال سوريين، ولم يتردد صاحب العمل بالقول أنه فتح هذه» المصلحة» لتحقيق الربح،والمسألة بنظره لا تتعدى حدود هذا الخيار.
ولكن، ماذا عن رأي العمال السوريين ؟ هؤلاء يعتبرون أن قسوة الظروف وما يعانونه من ظروف عامة صعبة ومعقدة وعسيرة دفعهم الى كل الخيارات والعمل باقل الاجور بحثا عن كسب بسيط يسد احتياجات حياتهم خارج بلادهم، وبعضهم يقول أنه على استعداد للعمل مقابل «طعامه وشرابه لا غير».
ما يجري في سوق العمل الاردني يفتح سجالا حول تعامل الاجهزة الحكومية المعنية وعلى رأسها وزارة العمل بحماية العامل الاردني، وتفتح مزيدا من السجال حول حقيقة أعداد العمال السوريين في سوقنا المحلي في زمن الازمة السورية وما قبلها، وكيف يسمح لاصحاب العمل في إحلال العمالة السورية بطريقة تهدد الامن الوظيفي والاقتصادي والاجتماعي للالاف من الاردنيين.
أزمة لا يمكن التغاضي عن تفاصيلها وواقعها المرير، لأن الطرفين « العمال الاردنيين والسوريين « خاسران، ويقعان ضحية لبشاعة عقلية أصحاب العمل واستغلالهم وهمهم الوحيد تحقيق الارباح دون مراعاة للحد الادنى من المسؤوليات الاجتماعية واحترام تشريعات العمل والعمال.
التاريخ : 11-05-2013